كشف وزير التجارة والصناعة المصري عن انطلاق مفاوضات رسمية بين مصر ومجموعة بريكس لإبرام اتفاقية شاملة للتجارة الحرة، وذلك في أعقاب انضمام مصر رسمياً إلى المجموعة في مطلع عام 2024. وتُمثّل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في السياسة التجارية المصرية، إذ ستُتيح الاتفاقية المنشودة وصولاً تفضيلياً للسلع المصرية إلى أسواق تضم مجتمعةً نحو 45% من سكان العالم وتُنتج ما يقارب 35% من الناتج الاقتصادي العالمي.
وأفاد الوزير بأن المباحثات التمهيدية شهدت تقدماً ملموساً في ما يخص قطاعات ذات أولوية للجانب المصري، أبرزها: المنسوجات والملابس الجاهزة، والأسمدة والمواد الكيماوية، والمنتجات الزراعية، والأدوية. وأشار إلى أن الصين والهند أبدتا اهتماماً بالغاً بالمنتجات المصرية، في ظل تراجع الاعتماد على الموردين الغربيين في عدد من القطاعات الاستراتيجية، مما يُهيئ فرصة ذهبية لمنتجي مصر.
وعلى صعيد التوقعات الاقتصادية، تُقدّر وزارة التجارة أن الاتفاقية ستُضاعف حجم الصادرات المصرية نحو دول بريكس من مستواها الحالي البالغ نحو 12 مليار دولار سنوياً إلى ما يزيد على 25 مليار دولار بحلول 2030. كما تُتوقع زيادة تدفق الاستثمارات المباشرة من هذه الدول إلى مصر في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية. ويرى المحللون أن هذا المسار يُخفف من الاعتماد المفرط على الأسواق الغربية التقليدية.
في المقابل، يُبدي بعض خبراء الاقتصاد قلقهم من أن انفتاحاً سريعاً على منتجات دول بريكس، ولا سيما الصين والهند، قد يُلحق ضرراً بالصناعات المصرية التي لم تكتمل عملية تأهيلها تنافسياً بعد. ويُطالب هؤلاء بإدراج آليات حماية مؤقتة للصناعات الناشئة، وجداول زمنية واقعية لتحرير التجارة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة كل قطاع وظروفه التنافسية الخاصة.
تُؤشّر هذه المفاوضات على توجه مصري واضح نحو تعددية الشراكات الاقتصادية الدولية وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في صياغة مسارها التجاري، بما يتجاوز حدود الارتباط التقليدي بالمنظومة الاقتصادية الغربية. وسيتوقف مدى نجاح هذه الاتفاقية على قدرة مصر على تطوير بنيتها التحتية الصناعية، ورفع جودة منتجاتها لتلبية معايير الأسواق الدولية التنافسية الجديدة.