كشفت هيئة قناة السويس عن أرقام إيرادات استثنائية حققتها القناة خلال الربع الأول من عام 2026، إذ بلغت الإيرادات الإجمالية ما يزيد على ثمانية مليارات دولار، بارتفاع نسبته 18% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. وعزا رئيس الهيئة هذا الأداء المتميز إلى تعافي حركة التجارة العالمية من اضطرابات سلاسل الإمداد التي شهدها العالم عام 2025، فضلاً عن ارتفاع أعداد السفن الناقلة للطاقة العابرة للقناة نتيجة تحولات السوق النفطية العالمية.
وأوضح المسؤولون أن متوسط عدد السفن العابرة يومياً بلغ 68 سفينة خلال يناير وفبراير الماضيين، وهو أعلى معدل تسجّله القناة منذ ثلاث سنوات. وأشارت بيانات الهيئة إلى أن حاملات الحاويات تمثل النسبة الأكبر من حركة العبور بنسبة 42%، تليها ناقلات النفط والغاز بنسبة 31%، فيما تتوزع البقية بين السفن متعددة الأغراض وناقلات المواد الخام. ويعكس هذا التوزيع تنوعاً في مصادر الإيرادات يُعزز استدامة الأداء الاقتصادي للقناة.
وفي سياق التوسعات المستقبلية، كشف رئيس هيئة قناة السويس عن مشروع محور قناة السويس 2030، الذي يتضمن إنشاء ممرات بحرية جديدة وتعميق مسارات العبور لاستيعاب ناقلات الجيل القادم من الأحجام الفائقة، إلى جانب مشاريع متكاملة للتحول الرقمي في نظم الملاحة والتفتيش والجمارك. وتتوقع الهيئة أن يرفع هذا المشروع الطاقة الاستيعابية للقناة بنسبة 25% بحلول عام 2029.
بيد أن ثمة تحديات هيكلية ينبغي مواجهتها بجدية؛ فقد أعربت شركات الشحن الكبرى عن قلقها من رسوم العبور التي ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنتين الأخيرتين، مطالبةً بمراجعة هيكل التسعير لضمان القدرة التنافسية مع طرق الملاحة البديلة. كما يُشكّل التنامي المتسارع لقدرات القطب الشمالي كممر بحري بديل تحدياً استراتيجياً على المدى البعيد يستدعي الاستعداد المبكر.
تبقى قناة السويس الشريان الاقتصادي الأهم لمصر والمحور التجاري الأعظم أهميةً لاقتصاد العالم، إذ تمرّ عبرها نحو 12% من التجارة الدولية سنوياً. ويرى المحللون أن الأرقام المحققة في 2026 تؤكد قدرة مصر على الاستثمار الأمثل في هذا المورد الاستراتيجي الفريد، مع توافر إرادة سياسية لتطوير البنية التحتية وتحديث منظومة الخدمات اللوجستية المرتبطة بالقناة.