تشهد الساحة السياسية المصرية حراكاً لافتاً في الأوساط التشريعية والحقوقية، إذ كشفت مصادر برلمانية عن مقترحات لإجراء تعديلات على عدد من مواد الدستور المصري الصادر عام 2014، وذلك في إطار مساعي تحديث منظومة الحكم ومواكبة المستجدات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. وتتضمن المقترحات المتداولة تعديلات على المواد المتعلقة بالسلطة القضائية واللامركزية الإدارية وتعزيز آليات الرقابة على أداء الحكومة.
وتتباين مواقف القوى السياسية حول هذه المقترحات تبايناً واضحاً؛ فبينما رحّبت بها الكتلة البرلمانية الموالية للحكومة بوصفها خطوة ضرورية نحو إصلاح مؤسسي شامل، أبدت بعض أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية تحفظات جوهرية، داعيةً إلى توسيع نطاق الحوار الوطني ليشمل جميع مكونات المجتمع المدني قبل الشروع في أي تعديل رسمي. وأكد عدد من الأكاديميين المتخصصين في القانون الدستوري أن أي تعديل ينبغي أن يمرّ عبر مسار تشاركي شفاف يكفل المشاركة الشعبية الفعلية.
وقد دعا رئيس مجلس النواب إلى تشكيل لجنة دستورية متخصصة تضمّ ممثلين عن الحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والنقابات المهنية، مهمتها دراسة المقترحات المطروحة وصياغة توصيات محددة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. وأشار إلى أن البرلمان حريص على اتباع الإجراءات الدستورية المقررة كاملةً، بما فيها استفتاء شعبي في المرحلة النهائية إذا اقتضى الأمر ذلك.
وتكتسب هذه النقاشات أهمية استثنائية في ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تمرّ بها مصر، لا سيما في ما يخص توزيع الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتعزيز استقلالية القضاء، وتوطيد مبدأ المساءلة في المنظومة الحكومية. وتُلحّ بعض الأصوات على ضرورة أن تُفضي هذه التعديلات إلى تعزيز حقيقي لحقوق المواطنين وتوسيع هامش الحريات العامة.
ويُرجَّح أن تشهد الأشهر القادمة نقاشات مكثفة داخل البرلمان وخارجه، وسط مخاوف متصاعدة من أن يتحول الجدل الدستوري إلى أداة للمزايدات السياسية بدلاً من أن يكون فرصة للإصلاح الحقيقي. ويراقب المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان هذا المسار عن كثب، آملين أن يُسفر عن إصلاحات تُعزز الحوكمة الرشيدة وترسّخ سيادة القانون في مصر.