افتتح رئيس الجمهورية رسمياً المركز الوطني لبحوث الذكاء الاصطناعي في العاصمة الإدارية الجديدة، في حضور نخبة من وزراء التكنولوجيا والتعليم والبحث العلمي وممثلي أكبر شركات التكنولوجيا العالمية. يُمثّل هذا المركز إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية مصر الرقمية 2030، ويهدف إلى تحويل مصر من مستهلك للذكاء الاصطناعي إلى مُنتج ومُطوّر له على المستوى الإقليمي. وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع في مرحلته الأولى ما يزيد على 850 مليون جنيه مصري.
يضمّ المركز في تشكيلته الابتدائية عشرة مختبرات بحثية متخصصة في: معالجة اللغة الطبيعية بالتركيز على العربية، والرؤية الحاسوبية، والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة الذكية، وأنظمة النقل الذاتي القيادة، وأمن المعلومات المعتمد على الذكاء الاصطناعي. وقد استقطب المركز في مرحلته التأسيسية ما يزيد على 120 باحثاً متخصصاً من مصر والدول العربية وعدد من الكوادر المصرية العائدة من الخارج.
وأكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن المركز يمتلك خططاً طموحة لتأهيل 10 آلاف متخصص في الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة من خلال برامج تدريبية مكثفة وبرامج الدكتوراه والماجستير بالتعاون مع الجامعات المصرية والشركاء الدوليين. وأوضح أن المركز أبرم شراكات بحثية مع مايكروسوفت وجوجل وسامسونج وعدد من الجامعات العالمية العريقة لضمان الارتباط بأحدث التطورات التقنية العالمية.
وعلى المستوى التطبيقي، تعمل فرق المركز على مشاريع بحثية ذات أثر مباشر على القضايا الوطنية، أبرزها: تطوير نموذج لغوي عربي كبير “مصري” قادر على التفاعل مع الخصوصيات الثقافية والمعرفية للمنطقة، وتطوير نظام ذكاء اصطناعي لتشخيص الأمراض المتوطنة في منطقة الشرق الأوسط، وتطوير منظومة ذكاء اصطناعي لتحسين إدارة الموارد المائية في حوض النيل في إطار التعاون الإقليمي الأفريقي.
يُعدّ هذا المركز رهاناً استراتيجياً من الحكومة المصرية على مستقبل الاقتصاد الرقمي وقدرة مصر على المنافسة في القطاعات التقنية المتقدمة. وسيقاس نجاحه في نهاية المطاف بحجم الكوادر المتخصصة التي يُخرجها والأبحاث التي تتحول إلى منتجات تقنية قابلة للتسويق، وبمدى قدرته على الاحتفاظ بالمواهب المصرية الشابة وإعادة استقطاب الكفاءات المهاجرة إلى الخارج.